الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

33

الاجتهاد والتقليد

الطاقة ؛ وإن كان مأخوذا من الجهد بالفتح ، فمعناه تحمّل المشقّة . قال : جهد كمنع ، جدّ كاجتهد ، ودابته بلغ جهدها . وهل الاجتهاد مشترك لفظي بين المعنيين ، أم لا ؟ وتحقيق ذلك يحتاج إلى رسم مقدّمة ، وهي أنّ الألفاظ إمّا اسم عين ، كرجل وفرس ، ونظائرهما ؛ أو اسم معنى ، كالضرب والمنع والنصر . أمّا الأوّل ، كرجل مثلا ، فله مادّة هي « ر ج ل » وهيئة هي فتح الأوّل وضمّ الثاني ، ولا يفيد كلّ واحدة منهما مع قطع النظر عن الأخرى معنى ؛ بل المستفاد منه معنى ذات ثبت له الرجوليّة ، هو المركّب من الهيئة والمادّة ؛ فلفظ « رجل » مع قطع النظر عن التنوين ، موضوع لمعنى شخصي ؛ وكلّ واحد من التنوين والألف والنون والواو والنون ، موضوع بوضع نوعي لمعنى ؛ مثلا التنوين موضوعة لإفادة الفرد ممّا لحقته ، والألف واللام موضوعة للإشارة إلى مدخولها ، وهكذا . فرجل مادّة لرجل مع التنوين ، وللرجل مع اللام ، ولرجلان مع الألف والنون ؛ ولكلّ من الهيئات الثلاثة وضع نوعي يفيد ما وضعت له ، سواء لحقت لرجل أو لفرس ؛ فعلى هذا ، لو كانت المواد مائة ، يحتاج إلى مائة وثلاثة أوضاع ؛ مائة منها شخصيّة للمواد ، وثلاثة منهما نوعيّ للهيئات . وإنّما قلنا بذلك ، لدفع لزوم كثرة تعدّد الوضع الصحيح صدورها من الواضع الحكيم ؛ فإنّا لو لم نقل بذلك ، يلزم في مائة مادّة ثلاثمائة أوضاع ؛ كما لا يخفى . وربما يستدلّ على أنّ الوضع على ما قلنا بالأصل ، تقريره : إنّا نفهم من هذه المواد مع الملحقات ثلاثمائة معنى ، ولو كان كلّ مادّة مع كلّ ملحق موضوعا يوضع بوضع شخصيّ ، يلزم زيادة مائة وسبعة وتسعين وضعا ، والأصل عدمها . وأمّا الثاني كالضرب مثلا ، فله أيضا مادّة هو « ض ر ب » وهيئة هي فتح الأوّل وسكون الثاني ؛ ونرى أنّ إفادة الهيئة لصدور ما ورد الهيئة عليه ، مشترك بين الضرب والقتل والنصر ؛ ومع ذلك نرى أنّ كلّ واحد من الألفاظ الثلاثة يفيد